
لاحظ العلماء العلاقة بين ارتفاع مستويات غاز ثاني أوكسيد الكربون و زيادة سماكة أوراق النبات . وبما أن نشاطات الإنسان تساهم في زيادة الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي ومنها غاز ثاني أكسيد الكربون , فسنلاحظ انتشار النباتات ذات الأوراق الثخينة في المستقبل .
واكتشف عالمان في جامعة واشنطن أن هذه الزيادة تؤدي إلى تفاقم آثار تغير المناخ لأنها تخفض كفاءة النباتات في عزل الكربون الجوي .
وأعلن الباحثون من جامعة واشنطن في بحث نشر في مجلة Global Biogeochemical Cycles أن معدل امتصاص الكربون المتوقع إنجازه من النباتات سيكون أقل نسبيًأ , تاركًا قرابة 5.8 بيتا غرام أو ما يعادل 6.39 مليون طن من الكربون غير الممتص في الغلاف الجوي سنويًا .
ولدراسة تأثير تثخن الأوراق على المناخ , جمع علماء النبات كميات كبيرة من البيانات عن استجابة النباتات بتثخين أوراقها لمستويات ثاني أكسيد الكربون المرتفعة , وقد اتفق على دمج الآثار الوظيفية لتثخين الأوراق على نماذج المناخ لاكتشاف أي أثر إن وجد قد يسببه هذا التثخين عالميًا . وقد جمعت وأعدت البيانات المستخلصة عبر سنوات من التجارب حول كيفية تغير استجابة أوراق النباتات للظروف البيئية المختلفة , وتم دمج البيانات المستخلصة في نماذج نظام الأرض على نطاق واسع لعرض أثر العوامل المختلفة على أنماط المناخ العالمي .
النباتات تتصف بالمرونة والاستجابة والتكيف مع الظروف البيئية , لكن حتى الآن لم يعمل أحد على تحديد تأثير هذا النمط من الاستجابة على دور النباتات في كوكبنا .
وإن كانت زيادة ثخانة أوراق النباتات في مستويات ثاني أكسيد الكربون المرتفعة أثر كبير في مجال التغير المناخي المتوقع , فمن المهم أن تأخذ نماذج تغير المناخ بعين النظر للجوانب الوظيفية للنبات وسلوكه عند توقع الحالة المناخية المستقبلية .
ولا يعلم العلماء السبب الكامن وراء تثخين أوراق النباتات في المستويات العالية لغاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي , لكنها لوحظت لدى أنواع مختلفة من النباتات كالأشجار , والمحاصيل الرئيسة كالأرز والقمح والبطاطا , وأنواخ أخرى من النباتات التي تمارس عملية التمثيل الضوئي ثلاثي الكربون وهو يمثل نسبة 95% من أنواع التركيب الضوئي على سطح الأرض .
يمكن للأوراق أن تثخن بقيمة ثلاثة أضعاف مما يغير نشاطات الورقة مثل التركيب الضوئي وتبادل الغاز والتبريد التبخري وتخزين السكر . وتعد النباتات مؤثرات مهمة على البيئة , فبدونهم لن يحتوي الغلاف الجوي للأرض على الأكسجين الذي نتنفسه , وأن استجابة تثخين الأوراق هذه نقطة بداية مثالية لفهم التغيرات في فيزيولوجيا النبات على مناخ الأرض . يقدر تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي حاليًا بقرابة 410 أجزاء في المليون , وقد يرتفع ليصل إلى 900 جزء في المليون , وقد اكتشف الباحثون عن طريق الدراسة أيضًا أن آثار هذه الظاهرة قد تكون أسوأ في مناطق محددة من العالم , فعلى سبيل المثال أظهرت أجزاء من كتلة أوراسيا ( آسيا + أوروبا ) وحوض الأمازون زيادة متوقعة في درجات الحرارة , واحتمالية إعاقة الأوراق الثخينة في هذه المناطق عمليات التبريد التبخري للنباتات وتشكيل الغيوم .
ونأمل أن تظهر هذه الدراسات جدوى في توقع المناخ المستقبلي , إذ تطرأ التغيرات الوظيفية و السلوك للنباتات على تغير المناخ والذي سوف يدرس لاحقًا .
وللمعلومية أن حتى التغيرات الصغيرة في النباتات كهذه لها أثر عالمي على المناخ ! لذا فالإنسان ليس الكائن الوحيد الذي يمكن أن يؤثر على المناخ .
المصادر والمراجع :
- منظمة الباحثون السوريون .
أجنبية :
- High carbon dioxide levels cause plants to thicken their leaves, could worsen climate change effects , sciencedaily.com .
- Leaf Trait Acclimation Amplifies Simulated Climate Warming in Response to Elevated Carbon Dioxide , agupubs.onlinelibrary.wiley.com .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق